أبي الفرج الأصفهاني
507
الأغاني
فلأوردنّ على جماعة مازن خيلا مقلَّصة الحصى ورجالا ظلَّوا بذي أرك [ 1 ] كأنّ رؤسهم شجر تخطَّاه الربيع فحالا فقال رجل من بني مازن يردّ عليه : يا بن الخبيثة يا بن طلَّة [ 2 ] نهبل هلَّا جمعت كما زعمت رجالا أببظر [ 3 ] ميدة أم بخصيي نهبل أم بالفساة تنازل الأبطالا ولئن وردت على جماعة مازن تبغي القتال لتلقينّ قتالا قال : وبنو مرّة يسمّون الفساة لكثرة امتيارهم التمر ، وكانت منازلهم بين فدك وخيبر فلقبوا بذلك لأكلهم التمر . وقال يحيى بن عليّ في خبره - ولم يذكره عن أحد - : وقال ابن ميّادة يفتخر بأمّه : شعره في الفخر بنسبه أنا ابن ميّادة تهوي نجبي صلت [ 4 ] الجبين حسن مركَّبي [ 5 ] ترفعني أمي وينميني [ 6 ] أبي فوق السحاب ودوين الكوكب قال يحيى بن عليّ في خبره عن حمّاد عن أبيه عن أبي داود الفزاريّ : إنّ ابن ميّادة قال يفخر بنسب أبيه في العرب ونسب أمّه في العجم : أليس غلام بين كسرى وظالم بأكرم من نيطت عليه التمائم [ 7 ] لو انّ جميع الناس كانوا بتعلة وجئت بجدّي ظالم وابن ظالم / لظلَّت رقاب الناس خاضعة لنا سجودا على أقدامنا بالجماجم سمع الفرزدق شيئا من شعره فانتحله فأخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ [ 9 ] عن أبي عبيدة قال : كان ابن ميّادة واقفا في الموسم ينشد : لو انّ جميع الناس كانوا بتلعة وذكر تمام البيت والذي بعده . قال : والفرزدق واقف عليه في جماعة وهو متلثّم ، فلما سمع هذين البيتين
--> [ 1 ] ذوأرك ( بضمتين ) : موضع بين تيماء والمدينة ، كما في « معجم ما استعجم » للبكريّ طبع أوروبا ص 209 [ 2 ] طلة الرجل : امرأته . [ 3 ] فيء ، أ ، م : « أببطن » . [ 4 ] صلت الجبين : واضحة . وفي صفة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه كان صلت الجبين . [ 5 ] مركبي : يريد جسمي ، ومن هذه المادة قوله تعالى : * ( ( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) ) * . [ 6 ] ينميني : يرفعني . [ 7 ] في هذا الشعر إقواء ، وهو اختلاف حركة الرويّ في الأعراب . [ 8 ] التلعة : ما ارتفع من الأرض وأشرف أو ما انهبط منها وانحدر ، فهو من الأضداد . وقيل : التعلة مثل الرحبة . [ 9 ] راجع الحاشية رقم 1 صحيفة 153 جزء أوّل من هذه الطبعة .